محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

64

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

ثم التقوا في اليوم التاسع واشتد الحرب بين الفريقين وقتل من أصحاب علي عمار بن ياسر وهاشم بن ( عتبة ) وعبد الله بن بديل . و ( قتل ) من أصحاب معاوية عبد الله بن عمر وذو الكلاع وغيرهما واقتتل الناس تلك الليلة حتى أصبح الصباح وهي ليلة الهرير . وذكر القاضي أبو بكر ( 1 ) أنهم لما التقوا في اليوم التاسع وقد كانوا يتنادون في كل عشية من تلك العشاء ؟ بالانصراف فينصرفون إلى معسكرهم فيبيتون ويداوون الجرحى ويصلحون شأنهم فلما نادى المنادي تلك الليلة على الرسم وسمع أهله الرايات والطلائع والمقدمة النداء بالانصراف تنادوا من كل ناحية : لا براح لنا واللقاء من هذه البقعة إلى المحشر ! ! فاشرأب الناس / 85 / ب / بعضهم إلى بعض وعظم البلاء ، واشتد القتال وآيس الناس من الحياة واستسلموا للموت وملوا مما عضهم من السلاح وألم الجراح ! ! وتزاحف الناس بعضهم إلى بعض كتزاحف السيول ! ! ! ثم التقى الناس ( عند ) المغرب والعشاء فلم يصلوا إلا إيماءا ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت فلم يسمع إلا قصفا ثم تضاربوا بالعمد الحديد ومواضي السيوف على الهام والاقدام وكلما جهدهم القتال وجهضهم ؟ كفوا هنيهة ثم رجعوا إلى المضاربة ! ! وكان علي رضي الله عنه يباشر الحرب بنفسه ويده فإذا وقف على قوم وقفة ؟ يعترضهم بها وسيفه معلق بيده اليسرى وهو يقول : دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا بحربكم وبيتوا حتى تنالوا الفوز أو تموتوا * ليس لكم ما شئتموا وشئت بل ما يريد المحيي المميت ( 2 ) ثم ( يطفق ) يضرب بسيفه حتى ينثني ويقول تحت العجاج إذا حمي الضراب : من أي يومي من الموت أفر ؟ * أيوم لن يقدر أم يوم قدر ؟ ( 3 )

--> ( 1 ) لم تتبين لي معرفة أبي بكر ناقل هذه القضية ولعله أبو بكر الباقلائي ( 2 ) وللأبيات مصادر ، وقد رواها نصر بن مزاحم في أواخر الجزء السادس من كتاب صفين ص 403 ط مصر . ( 3 ) وللأبيات مصادر ، يجد الطالب ذكر كثير منها في حرف الراء من الباب السادس من كتابنا نهج السعادة .